علي الأحمدي الميانجي
422
مواقف الشيعة
وشتمه القوم ، فزجرهم معاوية ، وقال : مهلا فرب يوم ارتفع عن الأسباب قد ضقتم به درعا ، ثم قال : أتعرف هؤلاء يا أبا الطفيل ؟ قال : ما أنكرهم من سوء ، ولا أعرفهم بخير ، وأنشد شعرا : فإن تكن العداوة قد أكنت * فشر عداوة المرء السباب فقال معاوية : يا أبا الطفيل ما أبقى لك الدهر من حب علي ؟ قال : حب أم موسى ، وأشكو إلى الله التقصير . فضحك معاوية وقال : ولكن والله هؤلاء الذين حولك لو سئلوا عني ما قالوا هذا ، فقال مروان : أجل والله ، لا نقول الباطل ( 1 ) .
--> ( 1 ) راجع الإمامة والسياسة : ج 1 / 165 ، والغدير : ج 9 / 139 عنه ، وعن المروج ، وتاريخ ابن عساكر : ج 7 / 201 ، والاستيعاب في الكنى ، وتاريخ الخلفاء للسيوطي : ص 133 أقول : قد مر ج 1 ص 248 عن العقد والمروج وغيرهما ، وتوجد في صفين لنصر : ص 554 على اختلاف ألفاظ الروايات وزاد نصر في آخرها : ثم قال معاوية : هو الذي يقول - يعني أبا لطفيل - : ( إلى رجب السبعين تعرفونني مع السيف في خيل وأحمي عديدها ) وقال معاوية : يا أبا الطفيل ، أجزها ، فقال أبو الطفيل : زحوف كركن الطود كل كتيبة * إذا استمكنت منها يفل شديدها كأن شعاع الشمس تحت لوائها * بها ينصر الرحمان ممن يكيدها لها سرعان من رجال كأنها * دواهي السباع نمرها وأسودها يمورون مور الموج ثم ادعاؤهم * إلى ذات أنداد كثير عديدها إذا نهضت مدت جناحين منهم * على الخيل فرسان قليل صدودها كهول وشبان يرون دماءكم * طهورا وثارات لها تستقيدها كأني أراكم حين تختلف القنا * وزالت بأكفال الرجال لبودها ونحن نكر الخيل كرا عليكم * كخطف عتاق الطير طيرا تصيدها إذا نعيت موتى عليكم كثيرة * وعيت أمور غاب عنكم رشيدها هنالك النفس تابعة الهدى * ونار إذا ولت وأز شديدها فلا تجزعوا إن أعقب الدهر دولة * وأصبح منآكم قريبا بعيدها فقالوا : نعم ، قد عرفناه ، هذا أفحش شاعر ، وألام جليس ، فقال معاوية : يا أبا الطفيل ، أتعرف هؤلاء ؟ قال : ما أعرفهم بخير ولا أبعدهم من شر . فأجابه أيمن بن خريم الأسدي : إلى رجب أو عرة الشهر بعده * يصبحكم حمر المنايا وسودها ثمانين ألفا دين عثمان دينهم * كتائب فيها جبرئيل يقودها فمن عاش عبدا عاش فينا ومن يمت * ففي النار يسقى ، مهلها وصديدها